محمد هادي معرفة
134
شبهات وردود حول القرآن الكريم
نعم ، المرأة إنّما تهتمّ اهتمامها البالغ بما يعود إلى ذات نفسها وإلى ما يرتبط وشؤونها الأنوثية وزبارج الحياة ، ولا تعير بشؤون خارج حياتها الأنوثية الزخرفية ذلك الاهتمام . وتبعا لذلك يكون عمل ذاكرتها - على غرار سائر قواها العقلانية والجسمانية - في هذا الجانب ينمو ويشتدّ ، وبنفس النسبة يأخذ في الضعف والوهن في الجانب الآخر . وفي دراسة عميقة بشأن حالة المرأة النفسية جاءت في آية أخرى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ . « 1 » وهو من أدقّ التعابير في معرفة النفس بشأن المرأة : إنّها ترى كمالها في جمالها ، وترى جمالها في زبارج حليّها من ذهب وفضة وأحجار كريمة . ومن ثمّ فهي في مظطلمات الحياة ومصطدماتها تظلّ حائرة وربما تضيق عليها الحال فلا يمكنها الإعراب عمّا في ضميرها أو تتلجلج ويضطرب لها المقال . ولذلك نرى الشريعة قد أفسحت لها المجال واكتفت بشهادتهنّ لوحدهنّ في أمور تخصّ شؤون النساء - في مثل الولادة والحمل والحيض وما شابه - ممّا ليس للرجال فيها شأن . وهكذا ذكر سيّد قطب في تفسير الآية ، قال : إنّما دعا الرجال لأنّهم هم الذين يزاولون الأعمال عادة في المجتمع المسلم السويّ الذي لا تحتاج المرأة فيه أن تعمل لتعيش ، وتهدر جانب أمومتها وأنوثتها وواجبها في رعاية أثمن الأرصدة الإنسانية - وهي الطفولة الناشئة الممثّلة لجيل المستقبل - في مقابل لقيمات أو دريهمات تنالها من العمل ، كما تضطرّ إلى ذلك المرأة في المجتمع النكد المنحرف الذي نعيش فيه اليوم ! ولكن لما ذا امرأتان ؟ إنّ النصّ لا يدعنا نحدس ، ففي مجال التشريع يكون النصّ محدّدا واضحا معلّلا أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة . فقد ينشأ من قلّة خبرة المرأة بموضوع التعاقد ، ممّا يجعلها لا تستوعب كلّ دقائقه وملابساته بحيث تؤدي عنه شهادتها دقيقة عند الاقتضاء ، فتذكّرها الأخرى بالتعاون معا على تذكّر ملابسات الموضوع كلّه . وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية ،
--> ( 1 ) الزخرف 43 : 18 .